السيد كمال الحيدري

471

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

عقلياً أم خيالياً هو بمثول الوجود العقلي أو المثالي للمعلوم بالعرض ، وعند ذاك تتحد النفس معه إتحاد الحقيقة مع الرقيقة أو العكس ، ومن هنا فلا يمكن عدُّ العلوم الحضورية صوراً حالة في الذهن على غرار حلول الأعراض في موضوعاتها ، وقد أشرنا لذلك مفصلًا في ما سبق « 1 » . قال صدر المتألهين : « إنَّ التعقل : ليس بحلول صورة المعقول في النفس بل بمثولها بين يدي العقل واتحاد النفس بها ، وكذا التخيل عبارة : عن حضور الصور المقدارية على عظمها وكثرتها عند النفس لا على نعت الحلول فيها ، بل على نعت المثول لديها مع اتحاد النفس بها من جهة قوتها الخيالية » « 2 » . المطلب الثاني : تقسيم العلم إلى فعلى وانفعالى وما ليس بفعلى ولا انفعالى قسّم الفلاسفة العلم إلى أربعة أقسام هي عبارة عن : 1 العلم الفعلي : وهو الذي يكون مبدأ وسبباً لحصول المعلوم في الخارج ، نظير علم الحقّ تعالى بالأشياء الأخرى في مقام الذات ، وعلم سائر العلل الوسطية بمعلولاتها في مقام الذات أيضاً . وهذه السببية تختلف أنحائها من كونها إما بنحو العلية التامة ، كما في علم الواجب الذاتي بالأشياء الأخرى ، وإما بنحو جزء العلة فيشكّل ( العلم ) العلة الفاعلية فقط ، فيحتاج حينها للعلل الأخرى لكي يوجد ، وإما بنحو شرط وجود المعلوم في الخارج ، من قبيل صورة البناء التي توجد في ذهن المهندس قبل الشروع في بنائه . 2 العلم الانفعالي : وهو الذي يكون معلولًا لوجود المعلوم في الخارج ، إذ لا وجود له قبل وجود المعلوم ، من قبيل علم الموجودات بما هو غير معلول

--> ( 1 ) في الفصل الأول . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 382 .